Skip navigation

مقدمة

 

يستخدم مصطلح العيوب أو التشوهات الخلقية Congenetal Anomaly لوصف الأمراض التركيبية، السلوكية، الوظيفية و الأيضية التي توجد عند الولادة. يُعرف العلم الذي يدرس هذه الأمراض بعلم التشوهات Teratology. تحدث العيوب التركيبية الرئيسية في حوالي 2-3% من المواليد الأحياء، كما أن 2-3% من العيوب تم التعرف عليها في الأطفال عند سن الخامسة حيث يصل المجموع من 4-6%. العيوب الخلقية هي السبب الرئيس لموت الأجنة، و هي تمثل حوالي 21% من وفاة الأجنة. تعتبر العيوب الخلقية السبب الرئيس في الإصابة بالإعاقة.

 

إن حوالي 40-60% من العيوب الخلقية في الأفراد غير معروفة السبب. العوامل الوراثية، مثل العيوب الكروموسومية و الجينات الطافرة تمثل حوالي 15%. أما العوامل البيئية فتمثل حوالي 10%، في حين تمثل العوامل البيئية و الوراثية (الوراثة متعددة العوامل) حوالي 20-25%. العيوب الخلقية البسيطة تحدث بما نسبته 15% من حديثي الولادة. هذه العيوب التركيبية مثل صغر الأذن Microtia و النقط الصبغية ليس هي بحد ذاتها مؤثرة على الصحة، غير أنه في بعض الحالات، ترتبط هذه المظاهر الخلقية البسيطة مع عيوب أكبر، على سبيل المثال، حديث الولادة مع أحد العيوب الخلقية البسيطة لديه فرصة 3% لإمتلاك عيب خلقي أساسي، أما حديثي الولادة مع إثنين من العيوب الخلقية البسيطة لديهم فرصة 10%، في حين أن أولئك الذين يمتلكون ثلاثة عيوب خلقية بسيطة لديهم فرصة 20% لوجود عيب خلقي أساسي. وعلى هذا، فإن العيوب الخلقية البسيطة تخدم كدليل لتشخيص العديد من العيوب الخلقية غير الظاهرة للعيان. و بشكل أخص، عيوب الأذن التي يسهل إستخدامها كدليل للعيوب الأخرى، و شوهدت فعلياً في جميع الأطفال المصابين بإعتلالات خلقيه.

 

أنواع الإختلالات الخلقية

 

يحدث سوء التكوين Malformation أثناء تكون التراكيب، على سبيل المثال، أثناء تكون الأعضاء Organogenesis. سوء التكوين قد يكون غياب كلي أو جزئي للتركيب أو تغير في تشكل العضو. ينشأ سوء التكوين بسبب عوامل بيئية و/أو وراثية تعمل بشكل مستقل أو بشكل منسجم. تنشأ معظم حالات سوء تكوين الأعضاء ما بين الأسبوع الثالث إلى السبوع الثامن من الحمل.

 

يتسبب الإرباك Disruption في تغيرات مظهرية في التراكيب التي تكونت بالفعل و يكون بسبب عمليات تخريبية.

 

تنشأ التشوهات Deformation عن قوى آلية تعمل على تشكيل جزء من الجنين خلال فترة طويلة من الوقت. فالقدم المعكوفة Clubfeet، على سبيل المثال، تنشأ بسبب الضغوط في التجويف الأمينوسي. تشمل التشوهات عادة الجهاز العضلي العظمي، و تكون في الغالب قابلة للإنعكاس بعد الولادة.

 

المتلازمة Syndrom هي مجموعة من الإعتلالات تحدث معاً و لها سبب محدد  شائع. يوضح هذا المصطلح أن عملية التشخيص قد تمت و أن مخاطر عودة المتلازمة أصبحت معروفة. على النقيض من ذلك، فإن مصطلح الإرتباط Association هو مظهر غير عشوائي لإثنين أو أكثر من الإعتلالات التي تحدث معاً بشكل متكرر و ليس فقط بمجرد الصدفة، إلا أنه لم يمكن تحديد السبب.

 

العوامل البيئية

 

حتى بدايات 1940 كان الإعتقاد السائد أن العيوب الخلقية ناتجة بشكل أساسي عن العوامل الوراثية. و مع إكتشاف تأثير الحصبة على الأم أثناء بدايات الحمل و دورها في إحداث عيوب خُلُقية في الأجنة، أصبح من الواضح دور العوامل البيئية في إحداث العيوب الخلقية في الإنسان. ربطت المشاهدات عام 1960 من قبل Lenz الخلل في أطراف المواليد إلى تأثير العقار المهديء “الثاليدومايد Thalidomide ” و أصبح من الواضح كذلك قدرة العقاقير على عبور المشيمة و التسبب في حدوث عيوب خلقية. و منذ ذلك الوقت تم تعريف العديد من المواد كعوامل مسببة لتشوهات الأجنة Teratogens.

 

أساسيات علم التشوهات Teratology 

 

قد تم تحديد العوامل التي تقرر قدرة مادة ما على إنتاج عيب خلقي و وضعت كأساس لعلم تشوهات الأجنة. و تشتمل هذه العوامل على ما يلي:

 

-         تعتمد القابلية للتأثر بالمادة المشوهة على طبيعة المادة الوراثية للجنين المتأثر و الكيفية التي تتفاعل فيها هذه المكونات الوراثية مع البيئة. المادة الوراثية للأم أيضاً هامة من حيث أسلوب تأيض العقاقير، مقاومة العدوى، و العمليات البيوكيميائية و الجزيئية الأخرى التي تؤثر على الجنين.  

 

-        تتباين القابلية للمواد المشوهة بحسب مرحلة التطور التي يتعرض عندها الجنين لهذه المادة. أكثر مراحل الحمل حساسية لإستحثاث العيوب الخلقية في الأجنة هي من الأسبوع الثالث إلى الأسبوع الثامن من الحمل، و هي الفترة التي تتكون فيها الأعضاء. قد يمتلك كل عضو مرحلة أو أكثر من مراحل التأثر بالعوامل المشوهة. على سبيل المثال، يمكن إستحثاث سقف الحلق المشقوق Cleft palate في مرحلة البلاستوسيت Blastocytst (6 أيام) أو خلال 14 يوم (Gastrulation) أو في الأسبوع الخامس أو حتى الأسبوع السابع. إضافة لذلك، ففي حين تنتج معظم الإختلالات أثناء تكون الأعضاء، فإن الأضرار قد تُستحث كذلك قبل أو بعد هذه الفترة، إذ لا توجد مرحلة آمنة في مراحل التطور.  

 

-         تعتمد مظاهر إختلال التطور على الجرعة و فترة بقاء التعرض للمادة المشوهة.  

 

-         تعمل العوامل المشوهة بآليات خاصة على الخلايا و الأنسجة الآخذة في التطور لتحفيز عملية تطور جنينية غير طبيعية (آليات مرضية). قد تشمل هذه الآليات عمليات بيوكيميائية أو جزيئية معينة. و قد تشمل الآليات المرضية موت الخلايا، إنخفاض حجم التضاعف الخلوي، أو أية مظاهر خلوية أخرى.  

 

-         تشمل مظاهر التطور غير الطبيعي للأجنة: الموت، فشل تكون الأعضاء، إعاقة النمو و إعتلالات و ظيفية.

 

العوامل المُعدية

 

تشتمل العوامل المعدية التي تسبب تشوهات الأجنة على عدد من الفيرسات. عُرف عن الحصبة الألمانية Rubella أنها سبب رئيس لتشوه الأجنة، إلا أن القدرة على تحديد الأجسام المضادة في المصل و كذلك تطور اللقاحات أدى إلى خفض معدلات حدوث الأضرار الناتجة عن هذا المرض بشكل كبير. و في الوقت الحاضر، فإن 85% من النساء محصَّنات ضد المرض.

 

يعتبر فيروس Cytomegalo تهديد خطير بالنسبة لتشوه الأجنة، و في العادة لا تظهر على الأم أية أعراض، إلا أن التأثيرات على الجنين قد تكون مدمرة. تكون الإصابة بهذا الفيروس في العادة مميتة، و إذا لم تكن كذلك، فإن إلتهاب الدماغ و السحايا الناتجة عن الإصابة بالفيروس تؤدي إلى ظهور إعاقة ذهنية لدى المصاب.

 

يمكن لمجموعة أخرى من الفيروسات أن تسبب إعتلالات خلقية، تشمل هذه المجموعة فيروس الهربس البسيط Herpes simplex، Varicella و فيروس نقص المناعة (HIV). ينتقل فيروس الهربس في الغالب إلى الجنين عن طريق عدوى جنسية يكتسبها الجنين أثناء ولادته. يبدوا أن لفيروس HIV قدرة بسيطة على إحداث تشوهات في الأجنة. تسبب الإصابة بفيروس Varicella حوالي 20% من الإعتلالات الخلقية.

 

العدوى بالفيروسات الأخرى و إرتفاع درجة الحرارة

 

لقد وصُفت التشوهات الخلقية في الأجنة عقب الإصابة بفيروسات الحصبة، النكاف Mumps، إلتهاب الكبد، شلل الأطفال، ECHO Virus، Coxsacki virus و فيروس الإنفلونزا. إلا أن الدراسات أوضحت أن معدل التشوهات الخلقية عقب التعرض لهذه العوامل منخفضة أو تكاد لا تذكر. من العوامل الهامة التي تنشأ عن الإصابة بهذه الفيروسات إرتفاع درجة الحرارة. فإرتفاع درجة حرارة الجسم Hyperthermia الناتجة عن العدوى هي بحد ذاتها عامل مشوه للأجنة. الأضرار التي تنشأ بسبب التعرض إلى درجات الحرارة المرتفعة تشمل عدم تكون الرأس Anencephaly، نتوء الحبل الشوكي Spina bifida، الإعاقة الذهنية، قصر الأطراف Microphalmia و تشوهات في الوجه. إضافة إلى الأمراض المسببة لإرتفاع حرارة الجسم، فإن إستخدام الحمامات الحارة و السونا يمكن أن تنتج كذلك حرارة كافية للتسبب في حدوث إعتلالات و تشوهات خلقية.

 

إصابة الأم بطفيل التوكسوبلازما أو مرض الزهري (مرض جنسي ناتج عن بكتريا) يتسبب أيضاً بحدوث تشوهات خلقية. ينتقل طفيل Toxoplasma gondii عن طريق براز القطط أو عن طريق تناول لحوم غير مطهية بشكل جيد. أحد مظاهر الإصابة بالتوكسوبلازما هي تكلس الدماغ.

 

الإشعاع

 

تقضي الأشعة المؤينة بشكل سريع على الخلايا الآخذة في الإنقسام، و على هذا الأساس فهي عوامل مشوهة قوية تنتج فعلياً أي نوع من الأضرار الخلقية إعتماداً على الجرعة و مرحلة التطور التي يمر بها الجنين وقت التعرض. تعمل الأشعة الناتجة عن الإنفجارات النووية أيضاً على تشوهات الأجنة. فمن بين النساء الحوامل الناجين من إنفجار القنبلة النووية في مدينتي هيروشيما و ناجازاكي أجهضت 28% من النساء، و 25% من النساء ولدن أطفال توفوا في العام الأول من العمر، في حين أن 25% من المواليد أصيبوا بعيوب خلقية شملت الجهاز العصبي المركزي. تعمل الأشعة كذلك على إحداث طفرات في المادة الوراثية للكائنات الحية، وقد تؤدي إلى حدوث تغيرات في الخلايا الجرثومية مما يؤدي إلى حدوث إعتلالات و تشوهات خلقية.

  

العوامل الكيميائية

 

من الصعب تقيم دور المواد الكيميائية و الدوائية في إنتاج الإختلالات و التشوهات عند الإنسان لسببين. الأول أن معظم الدراسات تعتمد على ذاكرة الأم فيما يتعلق بتاريخ التعرض. و ثانياً أن النساء الحوامل يتعرضن لعدد كبير من العقاقير العلاجية.

 

وجدت دراسة للمعهد الوطني للصحة (أمريكا) أن النساء الحوامل يتعرضن لحوالي 900 نوع مختلف من العقاقير، بمعدل أربعة عقاقير لكل إمرأة. فقط 20% من النساء الحوامل لم يتعرضن للعقار أثناء الحمل. و حتى مع شيوع إستخدام المركبات الكيميائية، فإن نسبة قليلة من العقاقير المتنوعة المستخدمة أثناء الحمل تم تعريفها بشكل إيجابي على أنها مشوهات للأجنة.

 

أحد الأمثلة المشهورة عقار الثاليدومايد و هو عقار مضاد للغثيان و منوم. فقد لوحظ في عام 1961في ألمانيا الغربية أن تكرار ظهور فقدان الأطراف Amelia أو بعض الأطراف Meromelia، و هو مرض نادر الحدوث، قد إزداد بشكل مفاجي.

 

قادت هذه الملاحظة إلى مراجعة التاريخ الطبي لدى النساء الحوامل اللواتي تأثر أطفالهن بالعيب الخلقي. و قد وُجد أن العديد من الأمهات تناولن عقار الثاليدوميد في المراحل المبكرة من الحمل. العلاقة بين الثاليدومايد و فقدان الأطراف أكتشفت فقط بسبب أن العقار ينتج مثل هذه الإختلالات غير العادية. فلو كان الخلل الناتج عن الأنواع الأكثر شيوعاً، مثل سقف الحلق المشقوق أو تشوه القلب، لكان من السهل تجاوز علاقة العقار بمثل هذه التشوهات الخلقية. من العقاقير الأخرى التي لها تأثيرات مطفرة على الأجنة مضادات الصرع مثل Phenytoin و Valporic acid و كذلك Trimethadione المستخدمة في النساء الحوامل المصابات بالصرع.

 

يُعتبر مركب الورفارين Warfarin – أحد مضادات تجلط الدم- من المواد المسببة للتشوهات الخلقية في الأجنة، في حين لا يفعل الهيبارين ذلك. الأدوية المضادة لإرتفاع ضغط الدم التي تعمل على إحباط Angiotensin converting enzyme (ACE) inhibitors تتسبب في نشوء إعاقات في النمو، فشل في وظائف الكلية و موت الأجنة.

 

و أخيراً، فإن هناك المزيد من الدلائل حول دور الأسبرين Salicylates، وهو أكثر العقاقير المستخدمة أثناء الحمل، و دوره في الإضرار بالأجنة الأخذة في النمو عند إستخدامه بكميات كبيرة.

 

إحدى المشاكل الآخذة في التزايد في مجتمعات اليوم هي أثار العقاقير الإجتماعية مثل عقار Lysergic acid diethylamide (LSD) و Phencyclidine  أو ما يطلق عليه غبار الملائكة، المروانا، الكحول، الكوكاين. بالنسبة لعقار LSD شوهد تشوه في الأطراف و فشل في تكون الجهاز العصبيى المركزي.

 

هناك إرتباط وثيق بين تناول الأمهات للكحول و الإختلالات الخلقية و كذلك مع حدوث تخلف عقلي و نقص في عملية النمو. و حتى تناول الكميات المعتدلة من الكحول أثناء الحمل قد تضر بالأجنة. و بشكل خاص، فإن الجهاز العصبي المركزي حساس لتأثير الكحول.

 

لم يرتبط التدخين بعيوب خلقية أساسية، إلا أنه يسهم في إعاقة النمو داخل الرحم و حدوث ولادة مبكرة. هناك أدلة على أن تدخين الأمهات يسبب إضطرابات سلوكية لدى الأطفال.

 

الهرمونات

 

العوامل الأندروجينية. أُستخدمت البروجيستينات المصنعة في الماضي بشكل كبير أثناء الحمل لمنع الإجهاض. تسبب بعض هذه العوامل تشوهات في الأجهزة التناسلية للأجنة.

 

جذبت الإستروجينات البيئية (إضافات غذائية لعلف الحيوانات) الإهتمام في العديد من الدراسات لتحديد تأثيراتها على الأجنة. تسبب هذه الهرمونات إنخفاض في أعداد الحيوانات المنوية و زيادة في معدل سرطان الخصية و العديد من الإختلالات الأخرى في الأجهزة التناسلية لدى الإنسان مع حدوث إختلالات في الجهاز العصبي.

 

حبوب منع الحمل. تحتوي حبوب منع الحمل على الإستروجينات و البروجيستوجينات، و يبدوا أن لها تأثير مطفر بسيط. بالرغم من ذلك، يجب تجنب حبوب منع الحمل إذا كان الحمل متوقع الحدوث.

 

الكورتيزون Cortisone. أظهرت الدراسات التجريبية أن حقن الكورتيزون إلى الفئران و الأرانب في مراحل معينة من الحمل تسبب نسبة عالية لإنشقاق سقف الحلق في  المواليد. بالرغم من ذلك، فمن المستحيل إعتبار الكورتيزون كأحد العوامل البيئية المسببة لإنشقاق سقف الحلق عند الإنسان.

 

الأمراض المتعلقة بالأم

 

السكري. إن الإخلال بأيض الكربوهيدرات أثناء الحمل في الأم المصابة بالسكري يتسبب في معدلات عالية لولادة أجنة ميته أو موت الأطفال حديثي الولادة و ولادة أطفال بأحجام كبيرة. إضافة لوجود تشوهات خلقية. إن مخاطر التشوهات الخلقية في الأطفال لأمهات مصابات بالسكري تتضاعف من 3-4 مرات عن الأطفال لأمهات غير مصابات بالسكري. و قد وجد أن المعدل قد يصل إلى 80% في المواليد لأمهات مصابات بالسكري بشكل مزمن.

 

العوامل المسئولة عن هذه الإختلالات لم يتم التعرف عليها بعد، بالرغم من أن الأدلة تقترح أن تغير مستوى الجلوكوز يلعب دور، و أن الإنسولين ليس مادة مطفرة. و في هذا السياق، فإن هناك علاقة قوية تظهر بين خطورة و بقاء المرض لدى الأم و معدل تشوه الأجنة. كما أن التحكم القوي بأيض الأم مع إعطاء الإنسولين بشكل محكم قبل الحمل يختزل حدوث التشوهات الخلقية. بالرغم من ذلك، فإن مثل هذه العلاجات يمكن أن تزيد من مخاطر إنخفاض سكر الدم لدى الحوامل. أظهرت العديد من الدراسات على الحيوانات أثناء المراحل الأولية لتكون الجنين أن الأجنة تعتمد على الجلوكوز كمصدر للطاقة، و لذلك، فإن الحرمان من الجلوكوز لفترة وجيزة فقط من الوقت يمكن أن تعمل على تشوه الأجنة. و لذلك، يجب توخي الحذر في التعامل مع المرأه المصابة بالسكري أثناء الحمل. و في حالات داء السكري غير المعتمد على الإنسولين، يمكن إعطاء أقراص تخفيض السكر و تشمل هذه المركبات على Sulfonylurea و Biguanides. و كلا المجموعتين من المركبات وضعت ضمن العوامل المشوهة للأجنة.

 

النقص الغذائي

 

بالرغم من أن نقص العديد من المواد الغذائية، و بشكل خاص الفيتامينات، له دور مشوه للأجنة في حيوانات المختبر، فإن الدلائل على هذا الأثر في الإنسان مازالت ضحلة. بالرغم من ذلك، تقترح الدلائل أن التغذية السيئة للأم قبل و أثناء الحمل قد تؤدي إلى حدوث أضرار بالغة بالأجنة.

 

الزيادة المفرطة في الوزن. زيادة الوزن المفرطة قبل الحمل – تُعرف على أساس BMTأكبر من 29- مرتبطة مع زيادة في ولادة طفل مصاب بخلل في القناة العصبية. الأسباب غير معروفة، لكن قد تكون ذات علاقة بإختلالات الأيض لدى الأم مما يؤثر على أيض الجلوكوز و الإنسولين و عوامل أخرى.

 

نقص الأكسجين Hypoxia 

 

يتسبب نقص الأكسجين في حدوث تشوهات خلقية في مجموعة كبيرة من حيوانات التجارب. أما أثر نقص الأكسجين لدى الإنسان فما زال يحتاج المزيد من البحث. و بالرغم من أن المواليد في المناطق المرتفعة أقل وزناً في الغالب و أصغر حجماً عن أقرانهم المولودين بالقرب من سطح البحر، إلا أنه لا توجد زيادة في معدلات حدوث التشوهات الخلقية. إضافة لذلك، فالأمهات المصابات بنقص أكسيجيني ناتج عن أمراض الجهاز القلبي الوعائي تكون مواليدهم أصغر في الحجم و لكن في الغالب بدون تشوهات خلقية كبيرة.

 

 المعادن الثقيلة

 

لسنوات عدة، لاحظ الباحثون في اليابان أن عدد من الأمهات اللواتي يتألف غذائهن أساساً من الأسماك كانت مواليدهم مصابة بأعراض عصبية مشابهة للشلل الدماغي. أظهرت الإختبارات فيما بعد أن الأسماك المتناولة من قبل هؤلاء الأمهات تحتوي على نسبة عالية غير طبيعية من الزئبق العضوي و الذي كان يتم التخلص منه في مياه ميناء Minamata و مياه ساحلية أخرى من قبل المصانع الكبرى. لم تظهر على العديد من الأمهات أية أعراض للمرض، مما أوضح أن الأجنة أكثر حساسية للزئبق من الأمهات. و في الولايات المتحدة، وجدت أعراض مشابهة عندما تم إطعام الذرة التي رُشَّت بمضادات فطريات محتوية على الزئبق إلى قطعان الماشية، و من ثم وصول هذه اللحوم الملوثة إلى النساء الحوامل. و بالمثل في العراق حيث تاثر الأُلوف من الأطفال بعد تناول أمهاتهم حبوب عولجت بمضادات فطريات محتوية على الزئبق. كما إرتبط التسمم بالرصاص مع زيادة حالات الإجهاض، إعاقة النمو و الإصابة بالأمراض العصبية.

 

العوامل المطفرة ذات العلاقة بالذكور

 

أوضحت العديد من الدراسات أن التعرض للمواد الكيميائية و عوامل أخرى مثل مركب Ethylnitrosourea و الأشعة يمكن أن تسبب طفرات في الخلايا الجرثومية للذكور. ربطت الدراسات الوبائية طبيعة مهنة الأباء و التعرض في البيئة المحيطة لمركبات مثل الزئبق، الرصاص، المذيبات العضوية، الكحول، تدخين السجائر، و مكونات أخرى، بحدوث الإجهاض التلقائي، إنخفاض وزن المواليد، و إعتلالات خلقية. تقدم عمر الأب عامل في زيادة التشوهات في الأطراف و القناة العصبية، متلازمة داون. من المدهش أن الذكور الأصغر من 20 عام لديهم معدلات أعلى نسبياً لإمتلاك طفل مصاب بعيب خلقي. أظهرت الدراسات أن الذكور المصابين بعيوب خلقية يمتلكون معدل أعلى بضعفين لخطر إمتلاك طفل مصاب.

 

إعتبارات إكلينيكية

الوقاية من العيوب الخلقية

يمكن منع العديد من العيوب الخلقية. على سبيل المثال، تدعيم ملح الطعام و ماء الشرب باليود يعمل على التخلص من التخلف العقلي و تشوهات العظام. وضع النساء المصابات بالسكري و مرض فينيل كيتون يوريا (PKU) تحت المراقبة أو تحت نظام أيضي صارم قبل عملية الحمل يختزل من معدل ولادة أجنة مشوهة لديهم. إمدادات حمض الفوليك تقلل من معدل تشوهات القناة العصبية مثل مرض Spina bifida و إنعدام تكون الدماغ Anencephaly. تجنب الكحولات و العقاقير الأخرى خلال جميع مراحل الحمل تختزل معدل العيوب الخلقية.

من الضروري للطبيب المعالج الذي يعمل على وصف دواء للنساء في مرحلة الخصوبة من العمر أن يأخذ بعين الإعتبار إحتمالية وجود حمل و القدرات المشوهة للعقار الموصوف.

في الوقت الحاضر هناك المئات من الأطفال الذين ولدوا بتشوهات خلقية شديدة في الوجه و القلب و القناة العصبية بسبب التسم بفيتامين A. يُستخدم فيتامين A لعلاج حب الشباب و تقليص تجاعيد الوجه. للتحضيرات المأخوذة عن طريق الفم قدرة عالية على إحداث تشوهات في الأجنة. لذا يجب إستخدام هذه المستحضرات بحرص.

 

تشخيص الأمراض أثناء الحمل

 

يهدف التشخيص أثناء الحمل إلى متابعة الجنين و تطوره في الرحم و ذلك من خلال إستخدام الموجات فوق الصوتية، تحليل السائل الأمينوسي (المحيط بالجنين)، فحص زغبات المشيمة و كذلك فحص مصل الأم. و بالإجمال، فإن هذه الوسائل صممت لتحديد العيوب و الإختلالات الوراثية بالإضافة لنمو الجنين و مضاعفات الحمل مثل الإختلالات في المشية أو الرحم. إن إستخدام و تطور علاجات داخل الرحم أوجد مفهوم جديد، و فيه أصبح الجنين الآن بمثابة مريض.

 

 الموجات فوق الصوتية Ultrasonography

 

الموجات فوق الصوتية تقنية غير مؤذية نسبياً تُستخدم فيها موجات صوتية عالية التردد ترتد من الأنسجة لتولد صورة. تتم عملية التصوير إما من فوق البطن أو عبر المهبل. تعطي الوسيلة الأخيرة صوراً أكثر وضوحاً. المقايس الهامة التي يمكن الحصول عليها من التصوير بالموجات الصوتية تشمل خصائص عمر الجنين و نموه، و جود أو غياب تشوهات خلقية، طبيعة بيئة الرحم بما في ذلك كمية السائل الأمينوسي، موقع المشيمة، تدفق الحبل السري، و فيما إذا كان هناك حمل متعدد. يتم إستخدام كل هذه العوامل لتحديد الطريقة المناسبة لإدارة الحمل.

 

 

 

تحديد عمر الجنين و نموه من الأمور الهامة في التخطيط لإدارة الحمل، خاصة بالنسبة للأجنة ذوي الأوزان المنخفضة. و في الحقيقة، أوضحت الدراسات أن إستخدام التشخيص بواسطة الموجات فوق الصوتية أثناء الحمل في حالات الأجنة منخفضة الأوزان قلل من إحتمالية وفاتهم بنسبة 60% مقارنة بحالات الحمل التي لا يتم فيها إجراء مسح صوتي على الجنين.

  

فحص الدم

 

إن البحث عن دلائل بيوكيميائية لحالة الجنين في الرحم أدى إلى تطوير إختبارات مسح Screening tests بإستخدام مصل الأم. من أوائل هذه الدلائل المستخدمة هو الكشف عن تركيزات المركب Alfa-fetoprotein (AFP). يُفرز  AFP بشكل طبيعي من قبل كبد الأجنة و يصل أعلى مستوى له في الأسبوع الرابع عشر و يتسرب إلى الدورة الدموية للأم من خلال المشيمة. و على هذا، فإن AFP يزداد في مصل الأم خلال الفصل الثاني من الحمل و من ثم يبدأ في الإنخفاض التدريجي بعد 30 أسبوع من الحمل. في حال وجود خلل في القناة العصبية أو إختلالات كبيرة أخرى يزداد مستوى AFP في السائل الأمينوسي و في مصل الأم. في حالات أخرى ينخفض تركيز AFP كما الحال في متلازمة داون و إختلالات الكروموسومات الجنسية.

 

السائل الأمينوسي

 

لفحص السائل الأمينوسي يتم إدخال إبرة من خلال سطح بطن الأم إلى التجويف الأمينوسي (يتم الوصول إليه بتوجيه الموجات فوق الصوتية)، و من ثم يتم سحب ما بين 20-30 مل من السائل الأمينوسي. و بسبب الكمية المطلوبه من السائل الأمينوسي، فإن العملية لا تتم في الغالب قبل الأسبوع الرابع عشر من الحمل و ذلك عندما تتوفر كمية كافية من السائل دون أن يؤدي سحب هذه الكمية إلى الإضرار بالجنين. مخاطر فقدان الجنين كنتيجة لهذه العملية تصل حوالي 1%، إلا أنها تقل في المراكز المتخصصة بهذه التقنية.

 

يتم تحليل السائل الأمينوسي لمتابعة العوامل البيوكيميائية مثل AFP و إنزيم Acetylcholine esterase، إضافة لذلك، يمكن الحصول على خلايا الجنين التي يتم طرحها إلى السائل الأمينوسي و إستخدامها في عمليات التنميط المظهري karyotyping للكروموسومات و التحاليل الوراثية الأخرى. و لسؤ الحظ، فإن الخلايا المحصودة ليست سريعة الإنقسام، و لذلك يجب تدعيم المزارع الخلوية بالعوامل التي تساعد على إنقسام الخلايا Mitogens للحصول على كمية كافية من الخلايا.

 

لفحص الكروموسومات تحتاج المزارع الخلوية هذه لفترة زمنية تتراوح من 8-14 يوم، و هذا بالتالي يؤخر عملية الفحص. و بمجرد الحصول على الكروموسومات يمكن من ثم تعريف التغيرات الكروموسومية الأساسية، مثل كسر الكروموسومات و وجود نسخة مفردة أو ثلاث نسخ لكل كروموسوم و غيرها من التشوهات الكروموسومية الأساسية. و بإستخدام صبغات خاصة (Giemsa) يمكن صبغ الكروموسومات و تحديد الخطوط المميزة على الكروموسومات. إن إستخدام التقنيات الحديثة مثل تقنية Polymerase Chain Reaction (PCR) و إختبار التنميط الجيني يعمل على رفع تحديد مستوى الإختلالات الجينية.

 

فحص الزغبات المشيمية Chorionic Villus Sampling (CVS)

 

يشمل فحص الزغبات المشيمية أخذ عينات بواسطة إبرة إما من فوق سطح البطن أو من خلال المهبل إلى الكتلة المشيمية و سحب ما مقداره 5-30 مليجرام من أنسجة الزغبات. يمكن تحليل الخلايا بشكل مباشر، إلا أن دقة النتائج قد تكون عقبة بسبب التكرار المرتفع للأخطاء الكروموسومية في المشيمة الطبيعية. و لذلك يتم زراعة خلايا التروفوبلاست الخارجية. و بسبب الكمية الكبيرة من الخلايا التي يتم الحصول عليها، فإن 2-3 أيام من الزراعة تكون كافية لإجراء التحليل الوراثي. و بهذا، فإن الوقت اللازم للتحليل الوراثي للأجنة قد أُختزل مقارنة مع فحص السائل الأمينوسي. بالرغم من ذلك، فإن مخاطر فقدان الجنين بسبب هذا الإجراء يبلغ ضعفي مثيله في تحليل السائل الأمينوسي. و هناك دلائل على أن مثل هذا الإجراء يحمل مخاطر ولادة أجنة بأطراف مشوهة. و بالعموم، فإن هذا التحليل أثناء الحمل لا يُستخدم بصورة روتينية، بل يتم إجرآوه بدلاً عن ذلك في حالات الحمل ذو المخاطر العاليه. الحالات التي يتم فيها إجراء هذا الإختبار هي:

 

-  تقدم عمر الأم أثناء الحمل (35 سنة أو أكثر)

- وجود تاريخ لتشوه الأنبوب العصبي في العائلة

- حمل سابق مترافق مع إختلالات كروموسومية مثل متلازمة داون

- وجود إختلالات كروموسومية في الوالدين

- إذا كانت الأم حاملة لأمراض وراثية مرتبطة بالكروموسوم X

 

علاج الأجنة

 

نقل الدم للأجنة

 

في حالات فقر الدم الخاص بالأجنة و الناتج عن الأجسام المضادة للأم أو لأسباب أخرى، يمكن إجراء نقل دم للأجنة داخل الرحم. تُستخدم الموجات فوق الصوتية لتوجيه مسار الإبرة إلى وريد الحبل السري و يتم نقل الدم مباشرة إلى الجنين.

 

العلاج الطبي للأجنة

 

علاج العدوى الميكروبية، عدم إنتظام ضربات قلب الأجنة، إنخفاض وظيفة الغدة الدرقية و العديد من المشاكل الطبية الأخرى غالباً ما تصيب الأم و تصل إلى أجهزة الجنين بعد عبورها المشيمة. بالرغم من ذلك، ففي بعض الحالات يمكن حقن بعض العقاقير إلى الجنين مباشرة عن طريق الحقن العضلي أو عبرالوريد السُّري.

 

Ahmed Mustafa Kamal Al-bawab

2 Comments

    • مي ناصر
    • Posted أكتوبر 12, 2009 at 4:36 ص
    • Permalink
    • رد

    شكرا عل الموضوع وابي اسال سؤال
    انا اعيش في امريكا ولي اطفال اثنين زي الورود وانا الان حامل اخذوا لي تحليل دم الثلاثي وقالو لي ان الطفل ممكن ان يكون منغولي ونتيجه الفححص 1/270
    وانا الان محطمه اعصابي من هذاه الاخبار ولا اريد ان اعمل بزل السائل الامينوسي وتاركتها على ربنا هوه الاعلم بس هل هذه النتيجه خطره ام لا وعمري 32 سنه
    ارجوكم الرد ولكم الشكر الجزيل

    • ابو سعود الشمري
    • Posted يناير 18, 2010 at 1:46 ص
    • Permalink
    • رد

    الله يعطيك العافية والله عندي برزنتيشن وشكرا


أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 40 other followers

%d مدونون معجبون بهذه: